السيد محمد حسين فضل الله

104

من وحي القرآن

أما تعليقنا على ذلك ، فهو أن الأمر بالتقوى ، انطلاقا من العلم بأنه شديد العقاب ، أسلوب قرآني درج عليه القرآن في ما يريد اللّه أن يثيره أمام الإنسان من قضايا الحياة والتشريع ، ليقف الإنسان فيه عند حدود اللّه من موقع النفس التقية التي تراقب اللّه وتخاف عقابه . أمّا مناسبة ذلك ، هنا ، فهو الحديث عن تفصيلات تشريع الحج والعمرة من إتمامها ، والحديث عن الحكم في حالة الإحصار وفي حالة الأمن ، وعن الحكم في حج التمتع في حالة التمكن من الهدي والعجز عنه ، فإن ذلك كله مما يوحي بالحاجة إلى الانضباط والالتزام والتقوى في حدود هذه الأمور ومواردها الشرعية ، ويكفي ذلك مناسبة . فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ الأشهر التي يجوز فيها الإحرام للحج ثلاثة : شوال وذو القعدة وذو الحجة - في العشر الأول منه - فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فإذا فرض الإنسان فيها على نفسه الحج بالإحرام ، فيجب عليه أن يلتزم بمحرمات الإحرام التي تقف في مقدمتها هذه الثلاثة التي فسّرت في السنّة الشريفة ، فَلا رَفَثَ الذي كني به عن الجماع ، وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ الذي فسر بالكذب ، وَلا فُسُوقَ الذي فسر بقول : لا واللّه وبلى واللّه ، وذلك لأهميتها في المجال التربوي في حياة الإنسان . وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وختمت هذه الآية بالتذكير بأن الأعمال الخيّرة التي يقوم بها الإنسان لا تغيب عن علم اللّه الذي لا يعزب عن علمه مثقال ذرّة ، وذلك من أجل أن يشعر بالحاجة إلى الإخلاص في عمله عندما يحس بأنه موضع رقابة اللّه . ومن أجل أن يعينه ذلك على الاستمرار والزيادة ،